الشيخ محمد آصف المحسني
396
بحوث في علم الرجال
والبدعة الكبرى ، كالرفض الكامل والغلوّ فيه ، والحطّ على أبي بكر وعمر ( رضي اللّه عنهما ) والدعاء إلى ذلك ، فهؤلاء لا يقبل حديثهم ولا كرامة . وأيضا فلا استحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا ، « 1 » بل الكذب شعارهم ، فالشّيعي الغالي في زمان السلف ، وعرفهم هو من تكلّم في عثمان والزبير وطلحة وطائفة ممّن حارب عليّا عليه السّلام ، وتعرض لسبهم . وفي زماننا وعرفنا هو الّذي كفر هؤلاء السادة وتبرء من الشّيخين ، فهذا ضالّ مفتر . وبالجملة : اختلف الناس في رواية الرافضة على ثلاثة أقوال : أحدها : المنع مطلقا . الثّاني : الترخيص مطلقا ، إلّا فيمن يكذب ويضع . والثالث : التفصيل فتقبل رواية الرافضي الصّدوق العارف بما يحدّث ، وترد رواية الرافضي الداعية ولو كان صدوقا . « 2 » ونسب هذا التفصيل إلى أكثر أهل الحديث . وقال أحمد بن حنبل : ثلاثة كتب ليس لها أصول ، وهي المغازي والتفسير والملاحم ، وقال بعضهم : ينبغي أن يضاف إليها الفضائل فهذه أودية الأحاديث الضعيفة . وقال ابن حيان : من كان منكر الحديث على قلّته لا يجوز تعديله إلّا بعد السبر ، ولو كان ممّن يروي المناكير ، ووافق الثقات في الإخبار ، لكان عدلا مقبول الرّواية ؛ إذ الناس في أقوالهم على الصلاح والعدالة حتّى يتبيّن منهم ما يوجب القدح ، هذا حكم المشاهير من الرّواة فأمّا ، المجاهيل الّذي لم يرو عنهم إلّا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلّها . ونقل عنه : أنّ العدل من لم يعرف فيه الجرح ؛ إذ التجريح ضد التّعديل ، فمن لم يجرح فهو عدل حتّى يتبيّن جرحه ؛ إذ لم يكلّف الناس ما غاب عنه . لكن تعجب منه - أي : من أصالة العدالة - بعضهم ، وقال : إنّ الجمهور على خلافه .
--> ( 1 ) . كذب واضح دعته إليه العصبية الحمقاء ، نعوذ باللّه منهما ، فإنّ الصّادقين يوجدون بكثرة في جميع طوائف المسلمين وغيرهم . ( 2 ) . هو خلاف القاعدة ، ولا وجه له سوى العصيبة .